التبريزي الأنصاري

554

اللمعة البيضاء

جهة أن المراد بالعدل هنا في المعنى هو الميل إلى أئمة الهدى الموجب لانتظام القلوب واعتدالها في الإعتقاد ، وهو انما يحصل بالقول بأئمة الهدى ، والوصول والتشرف إلى خدمة سادات الورى ( عليهم السلام ) ، وذلك إنما كان يحصل في ضمن الحج ، كما ظهر مما أشير إليه في كون الحج تشييدا للدين من دلالة بعض الأخبار على أن أصل تشريع الحج انما كان للتشرف بخدمة أئمة الدين ( عليهم السلام ) ، إذ عند ذلك تنتسق القلوب ، وتعتدل في الطريقة المستقيمة ولا تتخلف عن جادة الحقيقة ، فيحصل من القلوب حينئذ الطاعة للأئمة ( عليهم السلام ) لما يرى منهم ما يوجب القول بولاية الأئمة ، وان بيدهم الخلافة الكبرى الدينية والدنيوية . وهذه الطاعة نظام للملة إذ بها تنتظم أمور أهل الملة ، وإلا فتتشتت القلوب بالأهواء المختلفة إلى أئمة الضلال الذين يدعون إلى النار ، ويوم القيامة لا ينصرون ، فيتيهون في أودية الحيرة والجهالة بخلاف إمامة أئمة الهدى ، فإنه أمان للناس من الفرقة - بضم الفاء - اسما من فارقته مفارقة وفراقا أي الافتراق في بوادي الغواية . و ( الجهاد ) مصدر من قولك : جاهد فلان يجاهد مجاهدة وجهادا من الجهد - بالفتح والضم - بمعنى الوسع والطاقة ، وقيل : الضم في الحجاز والفتح في غيرهم ، فالمجاهدة بذل الطاقة ، وقرئ بالوجهين قوله تعالى : ( والذين لا يجدون إلا جهدهم ) ( 1 ) . وقال الفراء : الجهد - بالضم - الطاقة وبالفتح المشقة ، من قولك إجهد جهدك في هذا الأمر أي أوقع نفسك في المشقة ( 2 ) ، أو الجهد هنا بمعنى الغاية أي أبلغ غايتك ، وجهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها . وفي الدعاء : ( وأعوذ بك من جهد البلاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ) ( 3 )

--> ( 1 ) التوبة : 79 . ( 2 ) راجع لسان العرب 2 : 396 / جهد . ( 3 ) البحار 98 : 314 ح 3 .